ابن أبي مخرمة
135
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها - أو في سنة ثمان وعشرين - : توفي أبو إسحاق السبيعي ، وبكير بن الأشج ، ومنصور بن زاذان ، وأبو عثمان سعيد بن هاني الخولاني . * * * السنة الثامنة والعشرون فيها : ظهر الضحاك بن قيس الخارجي الحروري الشيباني ، فدخل الكوفة وبها عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز واليا على العراق ومخالفا لمروان ، فحاربه وانهزم عبد اللّه بن عمر إلى واسط ، ثم بايع الضحاك ودخل في جملة أصحابه ، ثم إن سليمان بن هشام بعد هزيمته من مروان لحق بالضحاك الخارجي ، فصاروا يدا واحدة ، وقتل الضحاك متولي الموصل ، واستولى عليها وكثرت جموعه حتى قيل : بلغت عدته مائة ألف وعشرون ألفا ، وأغار على البلاد حتى بلغت خيله نصيبين ، فخافه مروان فسار إليه بنفسه ، فالتقيا بنصيبين أو بأرض كفر توثا ، فأشار على الضحاك أصحابه أن يتقهقر ، فقال : ما لي في دنياكم من حاجة وقد جعلت للّه علي إن رأيت هذا الطاغية أن أحمل عليه حتى يحكم اللّه بيننا ، وعلي دين سبعة دراهم معي منها ثلاثة دراهم ، فدارت الحرب بينهم إلى آخر النهار ، وقتل الضحاك في المعركة ، ولم يعلم بقتله أحد من الفريقين في نحو ستة آلاف من الفريقين أكثرهم من الخوارج ، ولما علم أصحاب الضحاك بقتله . . نصبوا مكانه الخيبري ، وبايعوه وعادوا للقتال ومعهم سليمان بن هشام ، فانهزم مروان ، وثبت اللّه أمر ميمنته وهو ابنه عبد اللّه ، وأمر ميسرته وهو مسلم بن عقيل ، وملك الخيبري مخيم مروان ، وقعد على سريره ، فأحاط به نحو ثلاثة آلاف من أصحاب مروان ، فقتلوه وقتلوا أصحابه في حجرة مروان وحولها ، وبلغ الخبر مروان وقد جاوز ستة أميال منهزما ، فانصرف إلى عسكره بعد أن قام بأمر الخوارج شيبان ، فتحير بهم وخندقوا على أنفسهم ، فجاء مروان فنازلهم وقاتلهم عشرة أشهر ، كل يوم راية مروان مكسورة ، وكانت فتنة هائلة تشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجاج ، ثم دخل شيبان نحو شهر زور ، ثم توجه إلى كرمان ، ثم كر إلى ناحية البحرين ، فقتل هناك « 1 » . وفيها : وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة واليا على العراقين .
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 4 / 341 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 438 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 270 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 121 ) .